حيدر حب الله

68

حجية الحديث

عليها المحدّث أو الناقل ، فعندما ننظر في تجربة السيد ابن طاوس مثلًا ( 664 ه - ) ، ونطالع مقدّمته على كتابه : فلاح السائل ونجاح المسائل « 1 » ، نتأكّد أنّه كان متساهلًا للغاية في منهج التعامل مع الرواة والناقلين ، ومحسناً الظنّ بهم كثيراً ، ومرجحاً لأدنى سببٍ حسنهم على ضعفهم ، حتى أنّه ابتكر أكثر من عشرة طرق لتلافي الطعون والتضعيفات الصريحة في حقّهم بتأويلات قد يصل حدّ بعضها عند بعض الباحثين إلى مستوى الغرابة ، وفي مثل هذه الحال لابدّ من قياس دقيق لدرجة الاحتمال الذي يخوضه الباحث عندما يريد إضافة أو مراكمة نصوص يرجع مصدرها الوحيد إلى ابن طاوس مع غيرها . وخلاصة القول : إنّ الحالة النفسية للمتلقّي ليست شأناً ذاتياً عفويّاً محضاً ، بل هي حصيلة موضوعيّة لخبرة الباحث في الحديث مع التراث الحديثي ونُسخه ورجالاته وملابساته . 2 - 2 - 2 - التجربة المسبقة أو المعرفة المختبرة إزاء ظواهر الكذب الحاصلة ثاني العوامل هو التجربة المسبقة أو المعرفة المختبرة إزاء ظواهر الكذب الحاصلة ، وهذا العامل يتصل بعض الشيء بالذي سبقه ، فكلّما كان المتلقّي للخبر المتواتر قد خَبُر في مرحلةٍ سابقة تجارب كذبٍ صدرت من أشخاص بطأ حصول اليقين عنده . يقول السيّد محمد باقر الصدر : لو أنّ شخصاً سليم القلب وغير مطّلع على دواعي الكذب دخل مجتمعاً مغموراً بهذه الدواعي ، ثمّ أخبره شخصٌ واثنان وثلاثة بقضيّة معيّنة ، فقد يحصل لديه القطع من خلال إخبار هؤلاء . ولكنّه لو التفت بعد ذلك إلى أنّ خمسة أو ستّة أشخاص أخبروه بقضيّة وتبيّن له كذبهم ، فهذا الشخص ستضيق لديه دائرة اليقين ، وسيصبح العدد اللازم لحصول القطع لديه ثمانية مثلًا بعد أن كان أربعة . ثمّ لو فرضنا أنّ هذا الشخص دخل معترك الحياة وابتلي مع الناس بكثيرٍ من

--> ( 1 ) انظر : فلاح السائل ونجاح المسائل : 9 - 12 .